في وسط الجولان، وتحديداً في المنطقة الممتدة بين “قصرين” و”اليعربية” توجد ظاهرة طبيعية مدهشة تسمى (الأعمدة البازلتية) ذات الزوايا السداسية، ولذلك يطلق عليها أيضاً اسم “المسدسات”.
.
وهي عبارة عن أعمدة بازلتية تكونت من الحمم النارية البركانية، ولها ألوان متعددة تتدرج بين الأسود والرمادي والبني، وسبب تغيير الألوان هو العناصر والمعادن الموجودة أصلاً في اللابة (الحمم) البركانية أو بسبب عوامل التعرية والتأكسد.
.
تتشكل هذه الأعمدة أثناء عملية تبريد صهارة البراكين على سطح الأرض (بالسيلان) من فوهات براكين كبيرة أو شقوق طويلة على جوانب البراكين أو على سطح الأرض .
.
إن سيولة السائل البركاني تعتمد على عدة عوامل منها تركيبها العنصري والمعدني ودرجة حرارتها ..
ويعتمد انتشارها على سطح الأرض على درجة لزوجتها، ونسبة ميلان سطح الأرض في موقع سيلانها وسرعة فقدانها للحرارة .
.
تتشكل الأعمدة عندما تتراكم اللابة مكونة طبقة سميكة بعمق عشرات أو مئات الأمتار وبسبب فقدان الحرارة ينكمش حجم طبقة الصخور الناتجة من تجمد اللابة مكوناً شقوقاً طولية عادة سداسية الشكل، ولكننا نجد أيضاً أعمدة خماسية وسباعية الجوانب ونادراً رباعية.Image may be NSFW. Clik here to view.أعمدة البازلت “المسدسة” من أغرب أسرار الجولان
.
يعتمد حجم الأعمدة على معدل التبريد فالتبريد السريع يمكن أن يسبب أعمدة صغيرة قطرها أقل من سنتيمتر واحد.. بينما التبريد البطيء يؤدي إلى إنتاج أعمدة كبيرة .
.
تتجلى جمالية هذه الظاهرة في اقترانها بوجود الماء الذي يساهم في تسريع عمليات الحت والتنظيف والصقل، ولذلك نجد أن أجمل أشكال الأعمدة البازلتية هي في الجولان وفي أيرلندا ونيوزيلندا، إذ تضيف شلالات المياه بعداً تشكيلياً مدهشاً على منظر الأعمدة .
.
هذه الأعمدة موجودة أيضاً في “وادي طعيم” ويمكن ملاحظتها عند بداية ظهور الانهدام الكبير في الوادي، غير أن شلال “اليعربية” وبركة المسدسات عند نبع “الصفا” وشلالات “زويتيان” هي الأجمل على الإطلاق، نظراً لاختلاط منظر هذه الأعمدة مع الخضرة والماء.